مقدمة
1. تمهيد عام حول الموضوع
يواجه الباحث في العلوم الاجتماعية سؤالاً حاسماً قبل أن يبدأ عمله الميداني، وهو كيف يختار عددا محدودا من الأفراد ليمثلوا مجتمعا كبيراً ومتنوعا دون أن يخسر دقة نتائجه؟ ومن بين الإجابات المنهجية المعروفة تبرز العينة الطبقية بوصفها أسلوباً احتمالياً يقسم المجتمع إلى فئات متجانسة نسبياً، ثم يسحب من كل فئة عدداً مناسباً من المفردات، فتتحقق بذلك مرونة في التمثيل ودقة في التقدير.
وفي هذا السياق، يلاحظ أن المجتمعات الإنسانية نادراً ما تكون متجانسة، فهي تتفاوت في العمر والجنس والمستوى التعليمي والدخل ومكان الإقامة، وهذا التفاوت قد يجعل العينة العشوائية البسيطة تغفل فئات صغيرة أو تبالغ في تمثيل فئات أخرى بحكم الصدفة. ولذلك ظهرت الحاجة إلى تصميم يضبط هذا التباين، وهو ما توفره العينة الطبقية في كثير من الدراسات.
ومن الدروس التاريخية المشهورة في هذا المجال تجربة استطلاع مجلة ليتراري دايجست (Literary Digest) الأمريكية عام 1936، فقد أرسلت ملايين الاستمارات وتوقعت فوز مرشح بعينه، لكن النتيجة جاءت معاكسة، وفسر الباحثون ذلك بأن العينة كانت منحازة نحو فئات ميسورة وأن نسبة الاستجابة كانت ضعيفة. وقد أبرزت هذه الحادثة أن كبر العينة لا يغني عن حسن تمثيلها، وأن تنظيم الاختيار وفق خصائص المجتمع أهم من كثرة العدد.
2. طرح الإشكالية والأسئلة الفرعية
تتمحور إشكالية هذا المقال حول السؤال الآتي، كيف يمكن للباحث الاجتماعي أن يوظف أسلوب التقسيم الطبقي لسحب عينة ممثلة لمجتمع غير متجانس، وما الخطوات الإجرائية التي تضمن سلامة هذا السحب وجودة نتائجه؟ وتتفرع عن هذه الإشكالية أسئلة فرعية نوردها فيما يلي.
- ما المقصود بهذا النوع من العينات، وما الذي يميزه عن غيره من أنواع المعاينة؟
- ما الأسباب التي تجعل الباحث يفضله على العينة العشوائية البسيطة في بعض الدراسات؟
- كيف تُحدد الطبقات وتُوزع المفردات عليها ويُحسب حجم العينة؟
- في أي المجالات الاجتماعية يستعمل، وما التحديات التي تعترض تطبيقه وكيف تُعالج؟
3. أهمية الموضوع وأسباب اختياره
تنبع أهمية الموضوع من كون المعاينة هي أساس مصداقية أي بحث ميداني، فمهما أُحكمت أدوات القياس وتحليل البيانات، تبقى النتائج هشة إذا كانت العينة لا تمثل المجتمع. وبالإضافة إلى ذلك، فإن كثيراً من الباحثين المبتدئين يواجهون صعوبة في الانتقال من المفهوم النظري إلى التطبيق العملي، خاصة عند حساب الأعداد وتوزيعها على الفئات.
أما أسباب اختيار الموضوع فتتلخص في كثرة استعمال هذا النمط في استطلاعات الرأي والمسوح السكانية والدراسات الجامعية، وفي الحاجة إلى مرجع عربي مبسط يجمع الجانب النظري والخطوات التطبيقية والأمثلة المحسوبة في مكان واحد، بحيث يستفيد منه الطالب والباحث والمهتم بمنهجية البحث العلمي.
4. المنهجية المتبعة
اعتمدنا في هذا المقال المنهج الوصفي التحليلي، فعرضنا المفاهيم النظرية من مصادر منهجية الإحصاء وطرائق البحث الاجتماعي، ثم حللنا الخطوات الإجرائية وربطناها بأمثلة رقمية مبسطة. كما اعتمدنا أسلوب المقارنة بين العينة الطبقية وغيرها من العينات لإبراز خصوصيتها.
وقد قسمنا المقال إلى ثلاثة مباحث متتابعة، أولها يؤسس للمفهوم والخصائص، وثانيها يشرح الإجراءات خطوة بخطوة، وثالثها يعرض التطبيقات والتحديات الميدانية، ثم خاتمة تلخص أهم النتائج والتوصيات.
المبحث الأول - مدخل مفهومي ونظري حول العينة الطبقية
قبل الخوض في خطوات السحب والتطبيق، لا بد من تأسيس فهم واضح للمفهوم وحدوده. وفي هذا المبحث نعرض تعريف العينة الطبقية وخصائصها وسبب أهميتها في البحوث الاجتماعية، فنبدأ بالجانب الاصطلاحي ثم ننتقل إلى مبررات استعمالها.
المطلب الأول - مفهوم العينة الطبقية وتعريفاتها الإحصائية
يعد ضبط المفهوم الخطوة الأولى لفهم أي تقنية منهجية، لأن الخلط بين أنواع العينات يؤدي إلى أخطاء في التصميم والتفسير. ويتناول هذا المطلب التعريف والخصائص والفرق بين المجتمعين المتجانس وغير المتجانس.
1. التعريف الاصطلاحي للعينة الطبقية في المنهجية العلمية
تعرف العينة الطبقية (Stratified Sample) بأنها عينة احتمالية تُسحب بعد تقسيم مجتمع البحث إلى مجموعات فرعية غير متداخلة تسمى الطبقات (Strata)، بحيث ينتمي كل فرد إلى طبقة واحدة فقط، ثم تُختار المفردات عشوائياً من كل طبقة بصورة مستقلة. ويجمع هذا الأسلوب بين مزايا التقسيم المنظم ومزايا الاختيار العشوائي.
وتعود الأسس النظرية لهذا النمط إلى أعمال علماء الإحصاء في النصف الأول من القرن العشرين، ومن أبرزهم جيرزي نيمان (Jerzy Neyman) الذي نشر عام 1934 بحثاً مؤثراً قارن فيه بين الاختيار العشوائي والاختيار القصدي، وأسهم في ترسيخ التقسيم الطبقي كأسلوب علمي في المعاينة. ومن ثم أصبحت العينة الطبقية من الأساليب القياسية التي تدرس في مقررات الإحصاء ومناهج البحث.
2. الخصائص الأساسية التي تميز العينة الطبقية عن غيرها من العينات
تتميز هذه العينة بمجموعة من الخصائص التي تفرقها عن غيرها، ويمكن إجمالها في النقاط الآتية.
- وجود إطار معاينة (Sampling Frame) يتيح تصنيف كل وحدة إلى طبقتها قبل السحب.
- عدم تداخل الطبقات، فلا يجوز أن تنتمي الوحدة إلى أكثر من طبقة.
- الاختيار العشوائي داخل كل طبقة بصورة مستقلة عن الطبقات الأخرى.
- ضمان وجود كل فئة مهمة في العينة، فلا تترك لحظ الصدفة.
- إمكانية الحصول على تقديرات خاصة بكل طبقة بجانب التقدير الكلي.
وفي المقابل، تختلف عن العينة العنقودية (Cluster Sample) التي تختار مجموعات كاملة وتدرس أفرادها، وعن العينة الحصصية (Quota Sample) التي تحدد حصصاً للفئات لكن تترك اختيار الأفراد لتقدير الباحث دون سحب عشوائي. ومن الجدير بالذكر أن هذا الفارق جوهري، لأن العينة الطبقية تحتفظ بالصفة الاحتمالية التي تسمح بحساب هامش الخطأ.
وكذلك فإن الفرق بين الطبقة والعنقود يستحق التوضيح، إذ يشترط في الطبقات أن تكون متجانسة داخلياً ومختلفة فيما بينها، بينما يفضل في العناقيد أن تكون متنوعة داخلياً ومتشابهة فيما بينها، لأن العنقود يمثل المجتمع مصغراً. ويترتب على هذا الاختلاف اختلاف في طريقة الاختيار، فنسحب من جميع الطبقات، ولا نسحب إلا من بعض العناقيد.
3. الفرق بين المجتمع غير المتجانس والمجتمع المتجانس في اختيار العينات
المجتمع المتجانس (Homogeneous Population) هو الذي تتشابه مفرداته في الخاصية المدروسة، فإذا أردنا مثلاً قياس طول عينة من لاعبين محترفين في الرياضة نفسها فالتفاوت بينهم محدود. وفي هذه الحالة تكفي العينة العشوائية البسيطة لأن أي مجموعة مسحوبة ستشبه المجتمع إلى حد بعيد.
أما المجتمع غير المتجانس (Heterogeneous Population) فتتفاوت مفرداته تفاوتاً كبيراً، كمجتمع سكان مدينة يضم أحياء راقية وشعبية وريفية، وفئات عمرية ومهنية مختلفة. وهنا يصبح الاعتماد على الصدفة وحدها محفوفاً بالمخاطر، فيلجأ الباحث إلى تقسيم المجتمع إلى طبقات يكون التجانس داخل كل منها أعلى، ثم يسحب العينة منها. وهكذا يحول التقسيم المجتمع الواحد المتنوع إلى مجتمعات فرعية أكثر انسجاماً، وهو جوهر فلسفة العينة الطبقية.
ويمكن تقريب الفكرة بمثال بسيط، فلو أردنا تقدير متوسط الإنفاق الشهري في مدينة تجمع بين أسر محدودة الدخل وأسر مرتفعة الدخل، فإن العينة العشوائية قد تضم بالصدفة عدداً أكبر من أحد الصنفين فيختل التقدير. أما إذا قسمنا الأسر حسب مستوى الدخل وسحبنا من كل مستوى بما يناسب حجمه، فإن العينة ستمثل المدينة بتوازن أفضل مهما اختلفت نتائج السحب.
المطلب الثاني - الأهمية والخصائص المميزة للعينة الطبقية في البحوث الاجتماعية
بعد أن اتضح المفهوم، نتساءل عن القيمة العملية التي يجنيها الباحث من هذا الأسلوب، وهو ما نجيب عنه في العناصر الثلاثة التالية.
1. ضمان تمثيل الفئات والطبقات النادرة أو المهمشة بدقة
قد تضم الدراسة فئات صغيرة العدد لكنها مهمة للبحث، كذوي الاحتياجات الخاصة أو سكان المناطق النائية أو الأقليات اللغوية. وإذا اعتمدنا السحب العشوائي البسيط فقد لا تظهر هذه الفئات في العينة إطلاقاً، أو تظهر بأعداد لا تكفي لاستخلاص نتائج. وتتيح العينة الطبقية تخصيص عدد كاف من المفردات لكل فئة مهما صغر حجمها.
ومما يعزز هذا التوجه أن الباحث يستطيع، عند الحاجة، أن يرفع نصيب الفئة النادرة عمداً، وهو ما يعرف بالمعاينة الزائدة (Oversampling)، ثم يعدل النتائج بأوزان عند التعميم. وبذلك يمنح هذا الأسلوب صوتاً للفئات التي تُهمَّش عادة في المسوح الواسعة.
ولنأخذ مثالاً على ذلك، فلو كان في مجتمع الدراسة 2 في المئة فقط من الأسر تقيم في مناطق نائية، فإن عينة عشوائية من 400 أسرة قد لا تضم منها سوى ثماني أسر أو أقل، وهو عدد لا يكفي لأي تحليل معتبر. أما إذا خصص الباحث لهذه الفئة طبقة مستقلة بعدد مناسب، فسيحصل على بيانات كافية لوصف أوضاعها ومقارنتها بالفئات الأخرى، وهذا ما يجعل العينة الطبقية خياراً أنسب في الدراسات التي تهتم بالفئات الهشة.
2. تقليل الخطأ العشوائي وزيادة دقة التقديرات الإحصائية
يتكون تباين التقدير في المعاينة من التباين داخل الطبقات والتباين بينها. وعندما نقسم المجتمع إلى طبقات متجانسة، فإن التباين بين الطبقات يزول من حساب الخطأ المعياري، ولا يبقى إلا التباين داخلها وهو أقل. ولذلك فإن الخطأ المعياري للتقدير يكون غالباً أصغر منه في العينة العشوائية البسيطة بالحجم نفسه.
ويحسب تقدير المتوسط في هذا التصميم بالمعادلة الآتية.
ȳst = Σ Wh × ȳh , Wh = Nh / N
حيث يمثل Wh وزن الطبقة h أي نسبة حجمها إلى حجم المجتمع، ويمثل ȳh متوسط العينة في تلك الطبقة. ومن هنا يتبين أن دقة العينة الطبقية ترتبط بمدى نجاح الباحث في اختيار متغير تقسيم يرتبط بالظاهرة المدروسة.
ومن الجدير بالذكر أن المختصين يقيسون مكسب الدقة بما يسمى أثر التصميم (Design Effect)، وهو نسبة تباين التقدير في التصميم المعتمد إلى تباينه في العينة العشوائية البسيطة بالحجم نفسه، فإذا كانت النسبة أقل من واحد فهذا يعني أن التصميم أكثر كفاءة. وفي حالة التوزيع النسبي يكون تباين العينة الطبقية في الغالب مساوياً أو أقل من تباين العينة العشوائية البسيطة، وهو ما يفسر انتشار استعمالها.
3. مبررات اللجوء إلى العينة الطبقية مقارنة بالعينة العشوائية البسيطة
يلجأ الباحث إلى هذا الأسلوب عندما يكون المجتمع متنوعاً، وعندما يريد تقديرات موثوقة لكل فئة على حدة، وعندما تتوفر معلومات مسبقة عن توزيع المجتمع على متغيرات مثل الجنس أو المنطقة. وفي المقابل، تبقى العينة العشوائية البسيطة (Simple Random Sample) أبسط تنفيذاً وتناسب المجتمعات المتجانسة أو الصغيرة.
ويوضح الجدول التالي أبرز الفروق بين الأنواع الشائعة للمعاينة الاحتمالية، ليكون مرجعاً سريعاً للباحث عند اختيار التصميم المناسب.
جدول مقارنة بين أنواع المعاينة الاحتمالية الشائعة
| نوع العينة | آلية الاختيار | أفضل استعمال | سهولة التنفيذ |
|---|---|---|---|
| العشوائية البسيطة | سحب عشوائي مباشر من كامل المجتمع | مجتمع متجانس وإطار معاينة كامل | عالية |
| الطبقية | تقسيم إلى طبقات ثم سحب عشوائي من كل طبقة | مجتمع غير متجانس وتقديرات لكل فئة | متوسطة |
| العنقودية | اختيار مجموعات كاملة ثم دراسة أفرادها | مجتمع واسع الانتشار جغرافياً | متوسطة |
| المنتظمة | اختيار كل مفردة بعد فترة ثابتة من قائمة مرتبة | قوائم طويلة ومرتبة | عالية |
المبحث الثاني - الإجراءات المنهجية وخطوات سحب العينة الطبقية
ننتقل من الإطار النظري إلى الجانب العملي الذي ينتظره الباحث، أي كيف تُنفذ هذه المعاينة فعلياً. وتمر خطوات سحب العينة الطبقية بمراحل متسلسلة، تبدأ بتحديد المجتمع وتقسيمه، ثم تحديد الحجم وطريقة التوزيع، وأخيراً السحب العشوائي داخل كل طبقة.
ولتسهيل المتابعة على القارئ، نلخص المسار العام في خمس مراحل متتابعة، هي تعريف المجتمع، ثم اختيار متغير التقسيم، ثم بناء إطار المعاينة وتصنيف الوحدات، ثم تحديد الحجم والتوزيع، وأخيراً السحب العشوائي من كل طبقة. وكل مرحلة تعتمد على سابقتها، فلا يمكن توزيع الأعداد قبل معرفة أحجام الطبقات، ولا يمكن معرفة الأحجام قبل بناء الإطار، وهذا التسلسل هو ما يمنح العينة الطبقية انتظامها وقابليتها للمراجعة.
المطلب الأول - تحديد مجتمع البحث وتقسيمه إلى طبقات متجانسة
في البداية، يحتاج الباحث إلى تعريف دقيق لمجتمع دراسته ثم تقسيمه، وهي مرحلة حاسمة لأن أي خطأ فيها ينعكس على بقية الخطوات. ونوضحها في العناصر الآتية.
1. تحديد المعايير والمتغيرات الأساسية للتقسيم الطبقي مثل العمر أو المستوى التعليمي
يجب أن يكون متغير التقسيم مرتبطاً بالظاهرة المدروسة، فإذا كانت الدراسة عن الاتجاه نحو التعليم الإلكتروني فقد يكون المستوى التعليمي أو التخصص الدراسي معياراً مناسباً. أما إذا كان المتغير غير مرتبط بالظاهرة فلن يحقق التقسيم أي مكسب في الدقة، وسيزيد التعقيد فقط.
وبناءً على ذلك، يراعى في اختيار المعيار ما يلي.
- أن يكون واضح التعريف بحيث لا يلتبس تصنيف أي فرد.
- أن تتوفر معلومات عنه لجميع أفراد المجتمع قبل السحب.
- أن يكون التجانس داخل الطبقة مرتفعاً والتباين بين الطبقات واضحاً.
- أن لا يكثر عدد الطبقات بصورة تجعل بعضها صغيراً جداً.
ومن أمثلة المعايير الشائعة العمر والجنس والمستوى التعليمي والمهنة ومكان الإقامة الحضري أو الريفي ومستوى الدخل.
وعندما يكون المتغير كمياً مستمراً كالعمر أو الدخل، يحوله الباحث إلى فئات واضحة الحدود، كأن يقسم العمر إلى فئات عمرية متتابعة لا تتداخل، ويحدد حدودها قبل بدء السحب. ويراعى أن تكون الفئات مبنية على اعتبارات نظرية أو على معايير معروفة في الميدان، حتى لا يبدو التقسيم اعتباطياً أمام لجنة المناقشة أو المحكمين.
2. حصر أفراد مجتمع الدراسة بدقة والتحقق من قواعد البيانات المتاحة
بعد تحديد المعيار، ينتقل الباحث إلى بناء إطار المعاينة، أي قائمة تضم كل أفراد المجتمع أو وحداته. وقد يكون هذا الإطار سجلات الطلبة في جامعة، أو قوائم الموظفين في مؤسسة، أو سجلات الحالة المدنية، أو بيانات التعداد السكاني. ويستحسن أن يتحقق الباحث من حداثة القائمة وخلوها من التكرار ومن الأسماء المحذوفة.
وفي هذا السياق، تتجلى جودة الإطار في أثرها المباشر على جودة العينة الطبقية، لأن الوحدات غير المدرجة في القائمة لن يكون لها أي احتمال للاختيار، وهو ما يسبب تحيز التغطية (Coverage Bias). ولذلك ينبغي الاستعانة بجهات رسمية أو بيانات موثوقة كلما أمكن.
3. تكوين الطبقات الفرعية المستقلة داخل مجتمع البحث الكلي
بعد الحصر، تُصنف كل وحدة في طبقتها المناسبة وفق المعيار المعتمد، ويُسجل حجم كل طبقة. ويشترط أن تكون الطبقات متنافية، أي لا تتداخل، وشاملة، أي تغطي المجتمع بأكمله بحيث لا تبقى وحدة خارج التصنيف.
ويمكن توضيح ذلك بمثال بسيط، فلو أراد باحث دراسة جامعة تضم 5000 طالب، وقسمهم حسب الكلية إلى 2000 في كلية العلوم الإنسانية و1800 في كلية العلوم و1200 في كلية الحقوق، فإن هذه الأحجام تمثل الطبقات الثلاث، ومجموعها يساوي حجم المجتمع الكلي. وسنستعمل هذا المثال في الخطوات القادمة.
المطلب الثاني - طرق التوزيع والحجم وتحديد الأساليب الإحصائية للاختيار
وبعد تكوين الطبقات، يأتي دور القرارات الرقمية، أي كم نأخذ من كل طبقة، وما الحجم الإجمالي للعينة، وكيف نجري السحب. وهذا ما تفصله العناصر التالية.
1. التوزيع المتساوي مقابل التوزيع النسبي لأفراد العينة على الطبقات
توجد طرق عدة لتوزيع حجم العينة الإجمالي على الطبقات، أبسطها التوزيع المتساوي (Equal Allocation) الذي يعطي كل طبقة العدد نفسه مهما اختلف حجمها، ويناسب الحالات التي نريد فيها مقارنة الطبقات ببعضها بدقة متقاربة. وأكثرها شيوعاً التوزيع النسبي (Proportional Allocation) الذي يخصص لكل طبقة عدداً يتناسب مع حجمها في المجتمع.
nh = n × (Nh / N)
وبالإضافة إلى ذلك، يوجد التوزيع الأمثل أو توزيع نيمان (Neyman Allocation) الذي يأخذ في الحسبان تباين كل طبقة، فيعطي الطبقات الأكثر تبايناً عدداً أكبر بحيث يقل الخطأ المعياري إلى أدنى حد ممكن.
nh = n × (Nh × Sh) / Σ (Nh × Sh)
وبتطبيق المثال السابق، فإذا كان حجم العينة المطلوب 400 طالب، فتكون النتائج على النحو الموضح في الجدول التالي.
جدول توزيع عينة من 400 طالب على ثلاث كليات
| الكلية | حجم الطبقة | التوزيع النسبي | التوزيع المتساوي تقريباً |
|---|---|---|---|
| العلوم الإنسانية | 2000 | 160 | 133 |
| العلوم | 1800 | 144 | 133 |
| الحقوق | 1200 | 96 | 134 |
| المجموع | 5000 | 400 | 400 |
ومن جهة أخرى، يسمى التوزيع غير المتناسب مع الأحجام توزيعاً غير نسبي، وعند استعماله يجب ترجيح النتائج بأوزان تعيد التوازن عند حساب التقديرات الكلية، وإلا ظهرت الطبقات الصغيرة بأكثر من حجمها الحقيقي.
ويحسب وزن الطبقة في هذه الحالة بقسمة نسبتها في المجتمع على نسبتها في العينة، كما توضح المعادلة الآتية.
wh = (Nh / N) / (nh / n)
فإذا كانت فئة نادرة تمثل 5 في المئة من المجتمع لكنها حصلت على 20 في المئة من العينة، فإن وزنها يساوي 0.25، أي أن كل مفردة منها تحسب بربع قيمتها عند التعميم. وبذلك يحصل الباحث على مزايا المعاينة الزائدة دون أن تتشوه التقديرات الإجمالية.
2. حساب حجم العينة الإجمالي باستخدام المعادلات الإحصائية المناسبة
يحتاج الباحث إلى تحديد الحجم الكلي قبل التوزيع، ومن الصيغ المشهورة صيغة كوكران (Cochran) لتقدير النسب، وهي كما يلي.
n0 = (Z² × p × q) / e²
حيث Z قيمة المعيار الطبيعي المقابلة لمستوى الثقة، وتساوي 1.96 عند مستوى ثقة 95 في المئة، وp نسبة الظاهرة في المجتمع، وq تساوي 1 ناقص p، وe هامش الخطأ المقبول. وعند غياب معلومات مسبقة يفترض الباحث أن p تساوي 0.5 لأنها تعطي أكبر حجم ممكن، فإذا كان هامش الخطأ 0.05 فإن الناتج يقارب 385 مفردة.
وعندما يكون المجتمع محدود الحجم، يصحح الحجم بمعامل المجتمع المحدود.
n = n0 / (1 + (n0 - 1) / N)
ففي مثالنا حيث N تساوي 5000، يصبح الحجم المصحح نحو 357 طالباً، وقد قربناه إلى 400 في الجدول السابق لتوفير هامش أمان يعوض الفاقد المتوقع. ويمكن الاستعانة بحاسبات إلكترونية مثل حاسبة حجم العينة من موقع Raosoft للتحقق من الأرقام. وفي الأحوال التي تتطلب تقديرات دقيقة لكل طبقة، يحسب الحجم لكل طبقة على حدة ثم تجمع النتائج.
وفي التطبيق العملي، تتوفر برمجيات كثيرة تسهل هذه العمليات، فبرنامج SPSS يتيح اختيار حالات عشوائية بنسب محددة، ولغة R تقدم حزماً متخصصة في المعاينة والتحليل، وحتى برنامج جداول البيانات يمكنه توليد أرقام عشوائية وترتيبها لاختيار المفردات. ويستحسن أن يحفظ الباحث بذرة التوليد العشوائي (Random Seed) أو يوثق خطوات السحب، حتى يمكن إعادة العملية أو مراجعتها عند الحاجة.
3. سحب مفردات العينة عشوائياً من كل طبقة على حدة
بعد تحديد الأعداد المطلوبة من كل طبقة، تأتي الخطوة الأخيرة وهي السحب الفعلي. ويتم داخل كل طبقة باستعمال إحدى الطرق العشوائية، كجداول الأرقام العشوائية، أو مولدات الأرقام العشوائية في البرمجيات الإحصائية وجداول البيانات، أو أسلوب السحب المنتظم (Systematic Sampling) من قائمة الطبقة بعد ترتيبها.
ولتوضيح التسلسل العملي، يمكن تلخيص الإجراءات في الخطوات الآتية.
- ترقيم أفراد كل طبقة ترقيماً متسلسلاً مستقلاً.
- تحديد عدد المفردات المطلوبة من الطبقة وفق طريقة التوزيع المعتمدة.
- توليد أرقام عشوائية غير مكررة تقع ضمن نطاق ترقيم الطبقة.
- مطابقة الأرقام مع الأفراد وتسجيل بياناتهم في قائمة العينة.
- تكرار العملية مع بقية الطبقات ثم دمج القوائم في عينة واحدة.
وبهذا تتحقق الصفة الاحتمالية للعينة الطبقية، إذ يعرف الباحث احتمال اختيار كل فرد، وهو ما يسمح بحساب الأخطاء المعيارية وفترات الثقة وتعميم النتائج بصورة علمية.
وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن يدون الباحث في منهجية بحثه كل ما يتعلق بالتصميم، فيذكر معيار التقسيم وعدد الطبقات وأحجامها وطريقة التوزيع وصيغة حساب الحجم ومعدل الاستجابة الفعلي في كل طبقة. فهذه التفاصيل تمنح القارئ والمحكم القدرة على تقييم مصداقية العينة، وتجعل الدراسة قابلة للتكرار من باحثين آخرين، وهو شرط أساسي من شروط البحث العلمي الرصين.
المبحث الثالث - التطبيقات العملية للعينة الطبقية في البحوث الاجتماعية
بعد استيعاب الخطوات، يتساءل القارئ عن المجالات التي يستعمل فيها هذا الأسلوب فعلياً، وعن المصاعب التي قد يواجهها. وفي هذا المبحث نستعرض أهم التطبيقات، ثم نعرض التحديات الميدانية وطرق التغلب عليها، لتتضح قيمة العينة الطبقية في الواقع البحثي.
ومن المفيد أن ننبه إلى أن التطبيق لا يقتصر على العلوم الاجتماعية بمعناها الضيق، فالأسلوب نفسه يستعمل في الدراسات التربوية والنفسية والصحية والاقتصادية، لأن المشكلة الأساسية واحدة، وهي تنوع المجتمع الذي نريد دراسته. غير أننا سنركز هنا على الأمثلة الاجتماعية والإدارية لأنها الأقرب إلى اهتمامات الباحث الجامعي والطالب في مرحلة الإعداد للمذكرات.
المطلب الأول - مجالات وتطبيقات دراسة الظواهر الاجتماعية المعقدة
تتسم الظواهر الاجتماعية بتعدد أبعادها وتداخل عواملها، ولذلك تحتاج إلى تصاميم معاينة تراعي التنوع. وتتجلى استعمالات هذا الأسلوب في الميادين التالية.
1. دراسة الاتجاهات والرأي العام عبر شرائح المجتمع المختلفة
تتباين اتجاهات الناس نحو القضايا العامة بحسب العمر والجنس والمستوى التعليمي ومكان السكن، وإذا أُهملت هذه الفروق قد تخرج الدراسة بصورة مشوهة. ولذلك تعتمد مؤسسات استطلاع الرأي على تقسيم المجتمع إلى طبقات وفق هذه المتغيرات، ثم تسحب من كل طبقة عدداً يعكس وزنها السكاني.
وعلاوة على ذلك، يتيح هذا الأسلوب تحليل الفروق بين الشرائح، كمقارنة موقف الشباب بموقف كبار السن من سياسة معينة. ومما يعزز أهميته أن النتائج تصبح أكثر قابلية للتعميم لأن كل شريحة ممثلة بحجمها الحقيقي أو بوزن مصحح.
وفي بعض الحالات لا تتوفر معلومات التقسيم قبل السحب، فيلجأ الباحث بعد جمع البيانات إلى ما يعرف بالتقسيم اللاحق (Post-stratification)، فيصنف المستجيبين إلى طبقات بعد الميدان، ثم يرجح كل طبقة بحسب نسبتها المعروفة من مصدر رسمي كالتعداد السكاني. وهذه الطريقة تعالج جزءاً من الانحياز، لكنها لا تغني عن التخطيط الجيد للتقسيم المسبق متى أمكن.
2. الأبحاث السكانية ودراسات التنمية الحضرية والريفية
تعتمد كثير من المسوح الأسرية الكبرى على التقسيم الطبقي، ومنها برنامج المسوح الديموغرافية والصحية (Demographic and Health Surveys) الذي يصمم عيناته عادة على مراحل ويقسم المناطق حسب الإقليم والوسط الحضري أو الريفي. ويمكنك الاطلاع على تفاصيل منهجيته عبر موقع برنامج DHS.
وفي هذا الإطار، يحتاج الباحث في التنمية إلى مقارنة أوضاع الحضر بأوضاع الريف، ولا يمكن ذلك بدقة إذا كانت إحدى المنطقتين ممثلة بأعداد ضئيلة. لذلك يُعتمد نمط الوسط الإقامي طبقة رئيسية، فتحصل كل منطقة على عدد كاف من الأسر، وتُدرس مؤشرات السكن والتعليم والصحة والدخل في كل منها على حدة.
3. استطلاعات الرأي في الدراسات الإدارية والمؤسسية
في المؤسسات والإدارات، تُجرى استبيانات لقياس الرضا الوظيفي أو جودة الخدمات أو المناخ التنظيمي. وبما أن العاملين ينتمون إلى مستويات وظيفية وأقسام مختلفة، فإن التقسيم حسب الإدارة أو الرتبة أو الأقدمية يضمن مشاركة كل فئة، فلا يطغى رأي الأغلبية على أصوات الفئات الأصغر.
ومن الأمثلة العملية تقييم رضا طلبة جامعة عن الخدمات، فتُقسم العينة حسب الكليات والمستويات الدراسية، وتُقارن النتائج بين الفئات لتحديد مواطن القوة والضعف. وكذلك فإن العينة الطبقية تفيد في تقييم الخدمات الصحية والتعليمية وبرامج التدريب لأنها تكشف الفروق بين الفئات بدل أن تخفيها في المتوسط العام.
ومما يعزز هذا التوجه أن الدراسات المتكررة على فترات زمنية، كالمسوح الدورية، تستفيد من ثبات الطبقات، لأن الباحث يستطيع مقارنة التغيرات بين الفئات عبر السنوات بصورة أدق. ومن ثم فإن اعتماد تقسيم طبقي ثابت ومعلن يمنح السلسلة الزمنية اتساقاً ويقلل الاختلاف الناتج عن تغير طرق السحب.
المطلب الثاني - التحديات والمشكلات الميدانية أثناء سحب العينة الطبقية وكيفية تجاوزها
رغم المزايا الكثيرة، لا يخلو التطبيق الميداني من عقبات. وإدراك هذه العقبات مسبقاً يساعد الباحث على التخطيط الجيد، وهو ما نعرضه في العناصر التالية.
1. صعوبة توفر بيانات دقيقة وحديثة لتقسيم مجتمع البحث إلى طبقات
يشترط هذا الأسلوب معرفة انتماء كل وحدة إلى طبقتها قبل السحب، وهو ما قد لا يتوفر في كثير من البيئات التي تفتقر إلى قواعد بيانات محدثة، أو تحجب فيها المعلومات الشخصية لأسباب قانونية. وقد تكون القوائم قديمة فلا تعكس التغيرات السكانية الحديثة كالهجرة الداخلية أو الانتقال بين المهن.
ولمعالجة هذه المشكلة، يمكن للباحث اعتماد بدائل منها استعمال أحدث تعداد سكاني، أو الحصول على قوائم من الجهات الإدارية بتنسيق رسمي، أو إجراء حصر ميداني سريع للمناطق المستهدفة، أو اللجوء إلى المعاينة على مرحلتين، فيقسم المجتمع إلى مناطق جغرافية معروفة أولاً ثم تحصر الوحدات داخل المناطق المختارة فقط.
2. مشكلة التكلفة المادية والزمنية اللازمة لتنفيذ التقسيم الطبقي بدقة
يتطلب تنفيذ العينة الطبقية جهداً أكبر من العينة العشوائية البسيطة، لأن الباحث يحتاج إلى بناء الإطار وتصنيف الوحدات وإدارة سحوبات متعددة. وقد يزداد العبء إذا كانت الطبقات متفرقة جغرافياً فتتضاعف تكاليف التنقل والإشراف.
وفي ضوء ذلك، يمكن تخفيف التكلفة بحصر عدد الطبقات في الحد الضروري، واستعمال المتغيرات المتوفرة في السجلات أصلاً، والاستعانة بالبرمجيات الإحصائية في السحب والتوزيع، وتنظيم العمل الميداني على دفعات تقلل التنقلات. ومن الجدير بالذكر أن الكسب في الدقة يعوض في أحيان كثيرة الكلفة الإضافية، لأن العينة الأصغر قد تعطي النتيجة نفسها بخطأ أقل.
3. الحلول المنهجية لمعالجة الفاقد من أفراد العينة داخل الطبقات
يقصد بالفاقد (Non-response) الأفراد الذين يرفضون المشاركة أو يتعذر الوصول إليهم أو يتركون الاستبيان ناقصاً. ويشكل ذلك خطراً على التمثيل، لأن معدلات عدم الاستجابة قد تختلف من طبقة إلى أخرى، فتختل النسب التي صممها الباحث بعناية.
ولمواجهة هذا الفاقد يمكن اتباع الحلول الآتية.
- زيادة حجم العينة مقدماً بنسبة تعوض الفاقد المتوقع في كل طبقة.
- الاحتفاظ بقائمة احتياطية يُسحب منها بدلاء عشوائياً داخل الطبقة نفسها، وليس من طبقة أخرى.
- تكرار المحاولات وتغيير أوقات الاتصال أو الزيارة لزيادة فرص الوصول.
- تعديل الأوزان بعد جمع البيانات بحيث تعود نسبة كل طبقة إلى نسبتها الحقيقية.
- تحليل خصائص غير المستجيبين لمعرفة ما إذا كانوا يختلفون عن المستجيبين.
وهكذا يستطيع الباحث أن يحافظ على جودة العينة الطبقية حتى في ظل الصعوبات الميدانية، شرط أن يوثق ما حدث ويصرح به بشفافية في تقرير بحثه.
وقبل الانتقال إلى الخاتمة، نلخص أبرز الأخطاء الشائعة التي ينبغي للباحث تجنبها عند تطبيق هذا النمط من المعاينة.
- اختيار متغير تقسيم لا علاقة له بالظاهرة المدروسة، فلا يتحقق أي مكسب في الدقة.
- السماح بتداخل الطبقات، فيحصل بعض الأفراد على فرصة اختيار مضاعفة.
- إهمال تحديث إطار المعاينة، فتبقى فئات كاملة خارج السحب.
- استبدال الفاقد بأفراد من طبقة مختلفة، فيختل التمثيل الذي صممه الباحث.
- نسيان الترجيح عند استعمال توزيع غير نسبي، فتخرج التقديرات الكلية منحازة.
- الخلط بين العينة الطبقية والعينة الحصصية وعدّهما أسلوباً واحداً.
ومن جهة أخرى، يجب أن يراعي الباحث الجوانب الأخلاقية عند استعمال بيانات الأفراد في التصنيف، فيحصل على الموافقات اللازمة، ويحمي هوية المشاركين، ولا يكشف عن معلومات تتيح التعرف عليهم، خاصة عندما تكون الطبقات صغيرة وقد يُستدل على أفرادها بسهولة.
الخاتمة
يتضح من خلال ما سبق أن العينة الطبقية ليست مجرد أسلوب فني لاختيار الأفراد، بل هي فلسفة في التعامل مع التنوع الاجتماعي، تعترف بأن المجتمعات غير متجانسة وتستجيب لذلك بتقسيمها إلى فئات أكثر انسجاماً قبل السحب. وقد رأينا كيف تعرف هذه العينة بأنها احتمالية تسحب عشوائياً من طبقات متنافية وشاملة، وكيف تتميز بضمان تمثيل الفئات النادرة وتقليل الخطأ المعياري وتوفير تقديرات لكل طبقة.
وفي ضوء ذلك، توصلنا إلى جملة من النتائج، أهمها أن نجاح هذا التصميم يتوقف على جودة إطار المعاينة وحسن اختيار متغير التقسيم، وأن التوزيع النسبي هو الأكثر استعمالاً بينما يناسب التوزيع المتساوي مقارنة الطبقات وتناسب طريقة نيمان تقليل التباين، وأن حساب الحجم باستعمال معادلات مثل صيغة كوكران يمنح الدراسة أساساً علمياً، وأن التطبيقات تمتد من استطلاعات الرأي إلى المسوح السكانية والدراسات المؤسسية.
وبناءً على ما تقدم، نوصي الباحثين بتحديد متغير التقسيم بناءً على علاقته الفعلية بالظاهرة وليس بسهولة توفره فقط، وبتوثيق مراحل بناء الإطار والسحب بدقة، وبرفع حجم العينة لتعويض الفاقد المتوقع، وبترجيح النتائج بأوزان عند استعمال التوزيع غير النسبي، وبالاستعانة بالبرمجيات الإحصائية في الحساب والسحب. وبذلك تبقى العينة الطبقية أداة منهجية موثوقة تمكن الباحث الاجتماعي من الوصول إلى نتائج دقيقة قابلة للتعميم، وتمنح كل فئة من فئات المجتمع حقها في أن تكون ممثلة وحاضرة في نتائج البحث العلمي.

اترك تعليق جميل يظهر رقي صاحبه